حيدر حب الله

377

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

وقد يُناقش هذا التفسير من جهات قد تفرض عليه بعض الإضافة كي يكتمل : أوّلًا : إنّ كلمات الطوسي والنجاشي تساعد على هذا التفسير من حيث الحصر في عصر الصادق ، وكذلك كلمات علماء آخرين « 1 » ، لكن توجد نصوص تدلّ على أنّ الأصول ترجع لعصور الأئمّة كلّهم ، وذلك مثل : أ - نصّ الشيخ المفيد ( 413 ه - ) وفقاً لنقل ابن شهرآشوب ( 588 ه - ) عنه ، حيث قال : « قال الغزالي : أول كتاب صنّف في الإسلام كتاب ابن جريح الآثار ، وحروف التفاسير عن مجاهد ، وعطاء بمكّة ، ثم كتاب معمّر بن راشد الصنعاني باليمن ، ثم كتاب الموطأ بالمدينة لمالك بن أنس ، ثم جامع سفيان الثوري . بل الصحيح أنّ أوّل من صنّف فيه أمير المؤمنين عليه السلام جمع كتاب الله جلّ جلاله ، ثم سلمان الفارسي رضي الله عنه ، ثم أبو ذر الغفاري رحمه الله ، ثمّ الأصبغ بن نباتة ، ثم عبيد الله بن أبي رافع ، ثم الصحيفة الكاملة عن زين العابدين عليه السلام . وقال الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن النعمان البغدادي رضي الله عنه وقدّس روحه : صنّف الإماميّة من عهد أمير المؤمنين عليّ عليه السلام إلى عهد أبي محمد الحسن العسكري صلوات الله عليه ، أربع ماية كتاب تسمّى الأصول ، وهذا معنى قولهم : أصل » « 2 » . فهذا النصّ يجعل الأصول ممتدّة من عصر الإمام علي إلى الإمام العسكري . ب - نصّ الشيخ الصدوق ( 381 ه - ) ، حيث يقول : « ولا يكون الإيمان صحيحاً من مؤمن إلا من بعد علمه بحال من يؤمن به ، كما قال الله تبارك وتعالى : إلا من شهد بالحقّ وهم يعلمون ، فلم يوجب لهم صحّة ما يشهدون به إلا من بعد علمهم ، ثم كذلك لن ينفع

--> ( 1 ) انظر : المحقّق الحلي ، المعتبر 1 : 26 ؛ والشهيد الثاني ، رسائل الشهيد الثاني 2 : 777 ؛ وحقائق الإيمان : 190 ؛ والحسين بن عبد الصمد ، وصول الأخيار : 40 ؛ والميرداماد ، الرواشح السماوية : 160 . ( 2 ) ابن شهرآشوب ، معالم العلماء : 38 - 39 .